الامارات الان | صقر القاسمي القائد والإنسان.. خالد في القلوب والذاكرة بتاريخ الجمعة 27 أكتوبر 2017

الامارات الان | صقر القاسمي القائد والإنسان.. خالد في القلوب والذاكرة بتاريخ الجمعة 27 أكتوبر 2017
الامارات الان | صقر القاسمي القائد والإنسان.. خالد في القلوب والذاكرة بتاريخ الجمعة 27 أكتوبر 2017

رأس الخيمة:عدنان عكاشة

Big Offers For Labtops عروض مميزة على اللاب توب

لا شيء يسبق التعليم أهمية، وقيمة، وقدراً في مسيرة البناء والتطوير والعمل التنموي، و«الإنسان أولاً» في مشروع النهضة والتحديث، ليقترن بناء المكان وعمارة الأرض ببناء الإنسان في فكر ورؤية المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ صقر بن محمد القاسمي، رحمه الله، الذي أبصر النور عام 1920 وحكم رأس الخيمة اعتباراً من يوليو/‏‏تموز 1948 وحتى أكتوبر/‏‏تشرين الأول العام 2010.
في الذكرى السنوية السابعة لرحيله تستعرض «الخليج» سيرة الحاكم والقائد والإنسان، جرياً على عادتها السنوية، ووفاء لمؤسس رأس الخيمة الحديثة، الذي تولى زمام الحكم في الإمارة لحقبة زمنية امتدت نحو 62 عاماً، فيما كان آخر شيوخ الإمارات المؤسسين، من بناة الدولة ومؤسسي الاتحاد، الذين فارقوا الحياة.
استأثر صقر بحيز واسع في تاريخ رأس الخيمة الحديث والإمارات إجمالاً، في ظل دور فاعل وكبير تولى القيام به القائد الراحل وإنجازات متعددة، ومكاسب مختلفة جسدها على أرض الواقع، خلال مراحل مسيرته الممتدة حاكماً لرأس الخيمة، وعضواً في المجلس الأعلى للاتحاد، وقائداً وطنياً، وإنساناً.
يشير مقربون منه من أبناء رأس الخيمة المخضرمين، ومعاصرون له، إلى أن سيرة فقيد رأس الخيمة، وقائدها التاريخي، ومواقفه، تعكس حكمة القائد، وتتجلى فيها رؤيته السياسية والإدارية الثاقب.

اقتران تاريخي

ويعتبر مؤرخون أن العلاقة الوثيقة بين رأس الخيمة وتاريخها الحديث، وشخصية الشيخ صقر الذي حمل صفات قيادية ومؤهلات شخصية واجتماعية بارزة، تستحق البحث والدراسة، مع تسليط الضوء على قربه من الناس، وتواضعه كحاكم، وتجاوزه الحواجز الوهمية بين القيادة والشعب، وهو إرث إماراتي في الحكم والسياسة والإدارة، انتهجه شيوخ الإمارات المؤسسون في حكمهم، وعلاقتهم مع أبناء الإمارات المختلفة.
ويروي شواب ومخضرمون من أبناء رأس الخيمة، أن قربه وتواضعه فتحا الباب واسعاً أمام أبناء رأس الخيمة والمقيمين على أرضها الطيبة، للوصول إلى حاكم الإمارة والالتقاء به، وعرض همومهم وهواجسهم ومطالبهم، والمشاركة في مجلسه، وعرض مقترحاتهم وملاحظاتهم، ببساطة وروح تلقائية، وسط أجواء اجتماعية وطنية ملتزمة ورزينة.

فلسفة قائد

تشكّل الفكر القيادي لديه من منطلق العمل الجاد على تحقيق التنمية وتطوير القطاعات المختلفة، استناداً إلى التعليم أولاً، الذي كان يرى أنه قاطرة التنمية الأولى في الإمارة، كما هو في العالم أجمع، ليعمل على امتداد حياته على تحفيز أبناء رأس الخيمة على طلب العلم والنهل من ينابيعه الصافية، ما شكل بعداً رئيسياً في فلسفة الحكم والإدارة والقيادة عند القائد التاريخي لرأس الخيمة، وهو المحور الذي يعكس حالة إجماع بين أبناء رأس الخيمة، لاسيما من الكبار والمخضرمين والمقربين منه الذين يحملون مشاهد لا تغيب عن الذاكرة حول اهتمامه بالتعليم، الذي كان الهم الأول له، لاسيما في بدايات حكمه وما لحقها من عهد الاتحاد، عن متابعة حالات الغياب والحضور بين صفوف الطلبة شخصياً وبصورة مباشرة، بجانب حرصه على زيارة المدارس واستدعاء أولياء الأمور للوقوف على تقيد أبنائهم بالدراسة.
ويعد مساهماً رئيسياً في بناء الاتحاد، بجانب إخوانه من شيوخ الإمارات المؤسسين، واضطلع بدور مشهود في عهد «إمارات الساحل» ما قبل قيام الاتحاد ونشأة الدولة، حين تولى منصب رئيس مجلس حكام إمارات الساحل عام 1965، وبقي في منصبه ذلك حتى قيام دولة الاتحاد عام 1971م، وعمل خلال تلك الأعوام الستة على تعزيز دولة الاتحاد ودعم مؤسساتها وتقوية أركانها، إيماناً بقيمة الاتحاد وأهميته، وبالوحدة الطبيعية، والاجتماعية، والنفسية، والوطنية، والتاريخية التي تجمع أبناء الإمارات كافة.

التراث

وانتهج سياسة حثيثة تهدف إلى ترسيخ التراث الوطني والشعبي في النفوس، والقلوب، وفي الحياة اليومية، والواقع الاجتماعي، وصولاً إلى توثيق صلة الأجيال بماضيها وتاريخ آبائها وأجدادها، وحماية العمق التاريخي الحضاري لأبناء رأس الخيمة تحديداً، والإمارات إجمالاً، وتجذير الموروث الشعبي الوطني في حياة الأجيال وإدراكها ووعيها الحضاري، وتعزيز قيم أبناء الإمارات ومنظومة قيمهم وأخلاقهم الأصيلة في السلوك والوعي الجماعي لأبناء الوطن.
وعكس حرصاً كبيراً ولافتاً على «التعليم»، محفزاً الطلبة وأولياء أمورهم على تسجيل أبنائهم في المدارس، ذكوراً وإناثاً، ومتابعة تحصيلهم الدراسي والعلمي، بصورة عكست رؤية استراتيجية تنطلق من قاعدة أن «العلم ركيزة للبناء» وحجر زاوية في مسيرة التنمية والازدهار، وقاطرة التنمية، ما قاد إلى واقع الإمارة اليوم، وما حصده أبناؤها من ثمار يانعة، في ظل ما يحظون به من ارتفاع نسب التعليم والثقافة بينهم، وما يحملونه من كفاءة ومؤهلات علمية ومهارات إدارية وشخصية.

متابعة شخصية

وتجلى اهتمامه بالتعليم ونشره بين أبناء رأس الخيمة في تشجيعه الطلبة على الدراسة، والنهل من العلوم المختلفة، وحثه آباءهم وأمهاتهم على تعليمهم، ومتابعته الشخصية لالتزامهم بالدوام المدرسي وحضورهم إلى المدارس، وتوقيعه عقوبات على المتغيبين من الطلبة عن مدارسهم من دون أعذار مقبولة. ويذكر معاصرون لتلك الحقبة أن الشيخ صقر لم يكن يعفو عن «الطلبة المتغيبين» من دون عذر سوى بضمانه من قبل ولي أمره، وتعهد الأخير بمتابعة ابنه لدراسته ومثابرته في تلقي العلم. ووجه في نهاية الستينات من القرن العشرين، بتخصيص معونة شهرية للأسرة المترددة في إلحاق أبنائها بالمدارس النظامية الجديدة، بسبب عوامل مادية ومعيشية، في ظل الظروف والمعطيات التي كانت البلاد تمر بها آنذاك، في ظل اعتماد تلك الأسر على مساعدة أبنائها لها، لتعزيز دخلها وقوتها، وقدرت المعونة في تلك المرحلة التأسيسية من عمر رأس الخيمة بريال واحد عن كل يوم يحضر فيه الابن إلى المدرسة، مقابل خصم ريال عن كل يوم يغيب فيه، الأمر الذي مثل حافزاً كبيراً لأهالي الإمارة حينها على دفع أبنائهم إلى أحضان العلم. وتضافر اهتمامه بالتعليم ومحبة أبناء الإمارة للعلم في تحقيق ارتفاع واسع في عدد المدارس في رأس الخيمة عام 1960 إلى 10 مدارس، نصفها للبنين ونصفها الآخر للبنات، فيما لم يكن يفرق في «التعليم» بين الجنسين، ومن تلك المدارس المدرسة الزراعية في منطقة الدقداقة عام 1955، المدرسة الصناعية في مدينة رأس الخيمة عام 1969، الذي قفز فيه عدد مدارس رأس الخيمة إلى 27 مدرسة، تضم نحو 6 آلاف طالب.
حمل الشيخ صقر سمات حميدة، تجلت فيها شخصية القائد والحاكم والإنسان، من أبرزها محبته الكبيرة للعلم والدين، وتشجيعه المتواصل لأبناء الإمارات والأهالي كافة، على التمسك بقيم الإسلام السامية وسماحته، وتحفيزه المستمر على التعليم، وهي صفات صبغت شخصية صقر القيادية والاجتماعية والإنسانية، وفرضت طابعها على مراحل واسعة ومختلفة من حياته، وسيرته.
وعرف عنه أن كان نموذجاً يحتذى في الحفاظ على الصلاة في أوقاتها ومتابعتها في المسجد حتى في الأحوال الجوية المضطربة، أو في أوقات هطول الأمطار الغزيرة.

Big Offers For Labtops عروض مميزة على اللاب توب

الحاكم والناس

وحرص في مسيرة حكمه الطويلة على التواجد في الديوان الأميري برأس الخيمة، بغرض قضاء حاجات الأهالي وخدمتهم، وكان قبلها يقف أمام الحصن، مقر الحكم ومقر إقامته الأول، ثم في قصره لاحقاً، ليلتقي الناس ويصغي لكل من يسأله حاجة، بعد صلاة العصر وصولا إلى أذان العشاء، وفق روايات عدد من أبناء رأس الخيمة، من كبار السن والشخصيات والمقربين. وكان بعض الناس يحدثه عن حاجته داخل المسجد.
وعمل على تقديم الدعم للمواطنين أبناء رأس الخيمة، وصولاً إلى ضمان الحياة الكريمة لهم وتهيئتهم للمساهمة في بناء الوطن الواحد وازدهاره، وهو ما جسده القائد الوطني الراحل في منحهم أراضي سكنية من دون مقابل. وأسهم، رحمه الله، في مساعدة ذوي الدخل المحدود على بناء منازل خاصة لأسرهم.

بناء الاتحاد

تحمل سيرة الشيخ صقر في ثناياها العديد من الإنجازات والمواقف التاريخية، في مقدمتها أنه كان أحد مؤسسي دولة الاتحاد التي ننعم اليوم بقطوفها الدانية وظلالها الوارفة، بجانب دوره الكبير والمشهود له في قطاع التعليم برأس الخيمة، حيث كان يحث منذ توليه مقاليد الحكم في الإمارة المواطنين على النهل من ينابيع العلم، التي لا تنضب، فيما خصص مبالغ مالية كمكافآت تشجيعية لمن يلتحقون بالمدارس ودور العلم.
وكان من أصحاب الأيادي البيضاء في تأسيس الاتحاد وبناء الدولة، جنباً إلى جنب مع المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وأخيه المغفور له، بإذن الله، تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات المؤسسين، رحمهم الله جميعاً.

دعائم وبناء

تمثلت إحدى الدعائم الأساسية في فكره وسياسته في الحكم والإدارة في العمل على تنويع مصادر دخل رأس الخيمة، وتعزيز مواردها، في حين عمل على تعزيز الوحدة الوطنية والارتقاء بالتنظيم الإداري ونشر العلم والمعرفة، وتطوير الخدمات العامة والبنية التحتية. وآمن منذ مطلع حكمه في رأس الخيمة بأن الثروة الحقيقية هي الإنسان.
اقتصادياً، استقطبت رأس الخيمة عدداً كبيراً من الصناعات الاستراتيجية والتحويلية المتميزة، التي دفعت عجلة النمو، من أهمها صناعات الأسمنت، والدواء، والسيراميك، وسواها، وهي من الصناعات الرائدة في المنطقة، حتى تحولت الإمارة إلى مركز صناعي متميز محلياً وإقليمياً. ولعب القطاع الصناعي دوراً كبيراً في اقتصاد رأس الخيمة والاقتصاد الوطني عموماً.

لمحات

ولد الشيخ صقر بن محمد القاسمي في حصن الحاكم برأس الخيمة القديمة عام 1920، وهو ما يعرف اليوم ب(الحصن)، الذي تحول لاحقاً إلى متحف رأس الخيمة الوطني، ويحتل موقعاً حيوياً في قلب مدينة رأس الخيمة المعاصرة، كما يحتل مكانة خاصة في قلوب أبناء الإمارة وذاكرتهم التاريخية.
يعود نسبه إلى الشيخ رحمة بن مطر بن كايد، مؤسس حكم القواسم بعد انهيار دولة اليعاربة. ونشأ في ظل والده الشيخ محمد بن سالم القاسمي، الذي تولى حكم الإمارة ما بين 1917 - 1919. وتربى، رحمه الله، في طفولته، على حب العلم، لاسيما علوم الدين الإسلامي الحنيف، وتلقى علوم القرآن الكريم ومبادئ القراءة والكتابة والحساب.
درس في طفولته على يد المطوعة «فاطمة»، زوجة حمد الرجباني، المعروف باسم «المغربي»، وكان أشهر القضاة والعلماء في رأس الخيمة، ويرجع أصله إلى نجد. وحفظ آيات من القرآن الكريم وتلقى مبادئ الحساب القراءة والكتابة وعمره لا يتجاوز عشرة أعوام.
ودرس في فترة لاحقة من عمره، مبادئ العلوم على أيدي معلمين أحضرهم الحاكم في تلك الفترة من نجد، لتدريس أفراد العائلة الحاكمة في بيت الحاكم. وفي أوائل الثلاثينات من القرن الماضي درس في إحدى المدارس التي أقيمت في بيت «سليمة بنت سلطان»، وكان يبلغ عدد الطلبة آنذاك نحو ثلاثين طالباً، منهم الشيخ حميد بن محمد، والشيخ كايد بن محمد القاسمي.
وتلقى في صباه علوم الدين واللغة العربية على يدي الشيخ سيد الهاشمي، بمنزل علي بن محمد المحمود، حيث كانت الدراسة أشبه بالتعليم النظامي من حيث طبيعتها وتنظيمها، فيما الطلاب يجلسون على الأرض وأمامهم ما يعرف ب«دكة» لتوضع عليها الكتب. وبلغ عدد طلبة تلك المدرسة نحو 140 طالباً.

شكرا لمتابعينا قراءة خبر الامارات الان | صقر القاسمي القائد والإنسان.. خالد في القلوب والذاكرة بتاريخ الجمعة 27 أكتوبر 2017 في الخليج الآن ونحيطكم علما بان محتوي هذا الخبر تم كتابته بواسطة محرري الخليج ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظر الخليج الآن وانما تم نقله بالكامل كما هو، ويمكنك قراءة الخبر من المصدر الاساسي له من الرابط التالي الخليج مع اطيب التحيات.